عماد الدين الكاتب الأصبهاني

37

خريدة القصر وجريدة العصر

ولده أبو عبد اللّه محمد بن عيسى الفقيه ذكر أنه كاتب شاعر ماهر مهندس منجم ، لغارب الفصاحة متسنّم ، وفي ملتقى أولى العلم كمىّ معلم ، وقد أورد من شعره ما يهز أعطاف القلوب مراحا ، ويدير على الأسماع من الرحيق المختوم راحا . وله من قصيدة : أفشى هواه بأدمع الأجفان * وأبت عليه مطالب الكتمان رام التّجمّل للوشاة ، فلم يطق * فعصى النصيح ، ولجّ في العصيان عنت له فأرته بدرا طالعا * من فوق غصن بان في كثبان هيفاء يحسد جيدها رثم الفلا * ظلما ، ويغبط وجهها القمران ومنها : سلبت نهاه وأورطته تعمّدا * في فتنة من لحظها الفتّان إني ابتليت بحبها ، وأجبته * لما بدا لي شخصه ودعاني فنهيت من ولهى العظيم عن النهى * وسلوت من شغفى عن السلوان قولي لها ما تأمرين لمدنف * كلف بحبك هائم حرّان ؟ سنة له لم يدر ما سنة الكرى * ملقى أسنّة طرفك الوسنان أشمت طوعا في المحبة حسّدى * ورضيت قسرا في الهوى بهوانى « 1 » وصرفت نحو هوى الملاح تصرّفى * وسرحت في ميدانهن عنانى « 2 »

--> ( 1 ) في الأصل أبليت طوعا في المحبة حدى ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 2 ) سرح : أرسل والمعنى أطلقت لنفسي العنان في هوى الملاح .